11‏/12‏/2007

هل يجوز تغيير الجنس في القانون التونسي

صدر بتاريخ 12 فيفري 2007 حكم عن المحكمة الابتدائية بقفصة في القضية عدد 54406 كان محور نقاش في الاوساط القانونية بمدينة باجة موضوعه نشر احد الزملاء لقضية شخصية في طلب الحكم بتغيير جنس مولود من انثى الى ذكر جاء به ما يلي : الحمد لله باسم الشعب التونسي
اصدرت المحكمة الابتدائية بقفصة المنتصبة للقضاء في مادة الاحوال الشخصية بجلستها العلنية العمومية المنعقدة يوم الاثنين 12 فيفري 2007 برئاسة السيد الهادف عبد القادر وعضوية القاضيين السيدين توفيق سويدي وشلبية الزعباني الممضين اشفله ومساعدة كاتب الجلسة السيدة خولة العلاقي الحكم الاتي بيانه بين
المدعي ....... محل مخابرته مكتب نائبته الاستاذة حبيبة ابراهيم الكائن كوليزي الشاهد مجاز الباب ولاية باجة
والمدعى عليه : الحق العام
بمقتضى عريضة الدعوى المبلغة للمدعي عليه في 3/01/2007 بواسطة العدل منفذ بقفصة السيد البرني قوادر تحت عدد 26842 ولمتضمنة التنبيه عليه بالحضور بالجلسة ليوم 29/01/2007 على الساعة التاسعة صباحا للنظر في الدعوى المرفوعة ضده والاتي بيانه
موضوع الدعوى
يعرض المدعي انه انجب طفل ولد بالمستشفى الجهوي بقفصة في 31/07/2006 ووقع التصريح بولادته لدى بلدية قفصة واقيم له رسم ولادة وقد وقع التصريح عند الولادة بان الطفل من جنس الاناث واطلق عليه اسم سكيينة كما هو ثابت بمضمون الولادة المرفق لعريضة الدعوى وقد تبين ان الطفل يعاني من مرض غموض الجنس بشكل التبس لدى الطبيب عند الولادة ان كان ذكرا او انثى استوجب اخضاعه لعديد الفحوصات والتحاليل الطبية والعلاج بمستشفى الاطفال بتونس انتهى الطبيب المعالج ان الطفل من جنس الذكور وليس الاناث من الشهادة الطبية المسلمة من الدكتورةسلوى مقنى مؤرخة في 25/12/2006 وعلى ذلك الاساس فهو يطلب الحكم بثبوت ان جنس الطفل هو ذكر وليس انثىوالاذن لضابط الحالة المدنية بلدية قفصة باصلاح رسم ولادة الطفل سكينة ... بما صوابه وان جنسه ذكر وليس انثى واحتياطيا الاذن بعرض الطفل على الاختبار الطبي لتحديد جنسه ثم الحكم على ضوء نتيجة الاختبار بتغير جنس الطفل من انثى الى ذكر
الاجراءات
وبموجب ذلك رسمت القضية بالدفتر المعين لنوعها تحت عدد 54406 واذن بنشرها بالجلسة المبين تاريخها بالطالع وبها حضرت الاستاذة خلف الله في حق زميلتها ابراهيم وتمسكت
اثر ذلك تقرر حجز القضية للمفاوضة والتصريح بالحكم بالجلسة المبين تاريخها بالطالع وبها وبعد المفاوضة القانونية صرح علنا بما يلي :
المحكمة
حيث كانت الدعوى تهدف الى ما سبق بيانه
وحيث ادلى المدعي برقيم استدعاء للجلسة مع تقرير اختبار طبي محرر من طرف الحكيمة سلوى مقني مؤرخ في 25/12/2006 ومضمون ولادة عدد 2019 لسنة 2006
وحيث بالاطلاع على موضوع الطلب ومؤيداته وخاصة منها تقرير الاختبار الطبي المشار اليه تسرب خطا بخصوص الحالة المدنية في خصوص جنسه اذ تم تسجيله على انه يدعى سكينة من جنس الاناث بناء على عدم ظهور ملامحها البدنية والجنسية كما ينبغي في البداية وبعد ذلك وبعد ان قام الاطباء باجراء عملية تجميلية عليه دون ان تكون تعلقت بتغيير جنسه تاكد بشكل تام انه ذكر وبالتالي واستنادا الى احكام قانون الحالة المدنية المؤرخ في غرة اوت 1957 والى ما تقدم بسطه فقد اضحى الطلب وجيها واتجه الحكم لصالحه وذلك باصلاح رسم الولادةعدد 2019 لسنة 2006 في خصوص الجنس بما صوابه ان جنس المولود ذكر
وحيث تحمل المصاريف القانونية على المدعي تطبيقا لمقتضيات الفصل 128 م م م ت
ولهذه الاسباب
قضت المحكمة ابتدائيا باصلاح رسم ولادة المقام في حقه صاحب رسم الولادة عدد 2019 لسنة 2006 بما صوابه بان جنسه ذكر عوضا عن انثى وذلك في باب جنس المولود والاذن لضابط الحالة المدنية ببلدية القطار بالتنصيص على ذلك بدفاتر المخصصة لذلك وحمل المصاريف القانونية على المدعي
وقد صدر هذا الحكم على عين من ذكر وتلي بالجلسة العمومية اعلاه
وبموجب ذلك امضي هذا الحكم

لفهم هذا الحكم والاطلا ع على موقف المحاكم التونسية من مسالة تغيير الجنس لا بد من اعادة تبسيط الوقائع والتي تتمثل في ولادة مولود لم تكن معالم جنسه واضحة حتى حقق الطبيب الذي تولى توليد الام ان جنس المولود هو انثى وسلم بناء على ذلك شهادة طبية تفيد حصول الولادة وهذه الشهادة هي الاساس المعتمد في التصريح بالولادة واختيار اسم المولود وهي الاساس في تقييد المولود بدفاتر الحالة المدنية عندها يصبح للمولود وجودا قانونا بما يتترب عن ذلك من نتائج
وبعد مدة وجيزة بدات معالم غريبة تظهر بالجهاز التناسلي للمولود خلقت شكا حول طبيعة جنسه اهو من الذكور او من الاناث دون يحسم ذلك الامر بصفة قطعية الامر الذي دفع اهل المولود الى اجراء عديد التحاليل الطبية للتاكد من جنس المولود وبعد اشهر تحقق الاهل بموجب اختبارات طبية ان جنس المولود هو ذكر وليس انثى فكان الاشكال اولا في طبيعة الدعوى وموضوعها للوصول الى اصلاح رسم الولادة وقد سبق ان استند ذلك الرسم على شهادة طبية حققت جنس المولود وكانت سببا في اختيار اسم اناث اسند اليه ففي نظر القانون ولد هذا المولود انثى ثم تغيرت طفاته الجنسية ومالت نحو الذكورة ولا يمكن تجاوز هذه المعضلة الا اذا تم التسليم بكون المولود ولد ذكرا وتسرب خطا في تحقيق الجنس فمحاولة الحصول على حكم في تغيير الجنس هي من المسائل الشائكة في القانون التونسي وجميع قوانين البلدان العربية وحتى غير العربية وغير المسلمة لما لذلك من اثر على استقرار الوضعيات القانونية
ان هذا الاشكال و الابتعاد عند تحرير الطلب عن لفظ تغيير الجنس كان محددا في النزاع المرفوع من الطالب حتى انه عندما حرر طلباته النهائية بتغيير جنس الطفل من انثى الى ذكر تجاوزتها المحكمة واكتفت بالتحرير المبدئي للدعوى وهي ثبوت ان جنس المولود ذكر وليس انثى وان المسالة تعلقت بغلط حسي في التصريح
لا شك ان قانون الحالة المدنية التونسي المنظم بالقانون عدد 3 لسنة 1957 المؤرخ في غرة اوت 1957 لم يتناول مسألة تغيير الجنس لما لهذا القانون من تعلق بالرشع الاسلامي من ذلك ان اسناد اللقب انبنى على اعتبار ان الابن يدعى لابيه وبني على قاعدة بنونا بنو ابنائنا وبناتنا بنوهن ابناء الرجال الاباعد ومنها ان جنس المولود يتحدد بتحديد الجنس عضويا وذلك من قبل اهل الخبرة " الاطباء " وبناء على العلامات الظاهرة والاعضاء التناسلية الظاهرة 
ان القول بكون قانون الحالة المدنية اعتمد الشرع الاسلامي في اسناد اللقب وتحديد السلسلة النسبية وغيرها فانه لم يتناول وضعية الجنس غير الظاهر او وضعية الخنثى مثلا 
والجدير بالتذكير ان الفقه الاسلامي تناول مسألة الجنثى وكان اكثر جرأة من القانون الوضعي فقد اثر على النبي عليه الصلاة والسلام  ان عرضت عليه وضعية الخنثى ومدى تحديد نصيبه من الميراث فقال انظروه من حيث يبول 
ان المحكمة الابتدائية بقفصة توخت طريقة ذكية من خلال هذا الحكم  فتحاشت الحديث عن الخنثى كما تحاشت الحديث تغيير الجنس وحاولت حسم الطلب المعروض عليها في اطار قانون الحالة المدنية جازمة ضمنا بان لا وجه للحديث عن فراغ تشريعي في تناول وضعية الخنثى او تغيير الجنس فتناولت المسألة على اساس انها لا تتعدى خطأ حسيا في تحديد جنس المولود وقضت باصلاح رسم الحالة المدنية 
ان لهذا الحكم مدلولات قانونية بقيت معلقة وربما تحاشت المحكمة الخوض فيها اعتبارا الى الوقائع المعروضة عليها ومنها قصر المدة بين الولادة والاصلاح وعدم ظهور اي عارض خلال تلك المدة فالاشكال يثور اذا حدث عارض بين تاريخ الاصلاح وتاريخ الولادة من ذلك مثلا موت مورث تلك البنت او ذلك الولد فما هو نصيبه من الارث وهل يقع اصلاح نسبته من الارث اذا ما فتحت التركة قبل الاصلاح 
ان اشكال رجعية حكم الاصلاح بقيت قائمة ولم تبت المحكمة في تلك الوضعية ومدى تاثريها على الحقوق المكتسبة عل التركة مثلا 
ربما تنتظر ان يعرض على المحاكم التونسية وضع آخر فيه اكثر تعقيدات يجبرها على الخوض في تلك المسائل