صدر عن السيد رئيس المحكمة الابتدائية بباجة حكما في المادة الاستعجالية يقضي برفض المطلب هذا نصه
موضوع الدعوى
يعرض المدعي انه في تسوغ المدعي عليهم من عبد العزيز ومورث المدعين المرحوم محمد جميع 4 هكتارات و11 آرا على الشياع من قطع ارض كائنة بهنشير بعمادة بوحزام ولاية باجة وذلك لمدة 3 سنوات نهايتها حرثية 2006/2007 اي الى نهاية شهر اوت 2007 مثلما يتضح ذلك من نسخة العقد الرابط بينهما وقد تصرف المطلوبون في ارض التسويغ مدة الكراء وبموجب محضر تنبيه عدد 2740 موجه للمطلوبين بواسطة عدل التنفيذ بتاريخ 28/03/2007 انهى المدعون الكراء للمطلوبين طالبين منهم اخلاء العقار بنهاية التسويغ اي في موفى شهر اوت 2007 وتسليمه للمدعين شاغرا من كل الشواغل ونظرا الى ان التنبيه لم يات بنتيجة واستمر المدعى عليهم على المكوث بارض التسويغ وذلك منذ نهاية التسويغ اي نهاية شهر اوت الى الان ونظرا الى ان المدعين يرومون استغلال الارض لخاصة انفسهم لهذا الموسم ومكوث المدعى عليهم بالعقار قد يفوت عليهم الموسم الفلاحي الحالي خاصة وان الفلاحين يستعدون للحرث لذلك يطلب المدعون الحكم استعجاليا بالزام المدعي عليهم بالخروج من المكرى موضوع التسويغ المسجل بقباضة باجة المالية في 18/08/2007 لانتهاء المدة وتسلميه شاغرا من كل الشواغل والاذن بالتنفيذ على المسودة
الاجراءات
وعند النداء على القضية بالجلسة المبين تاريخها بعريضة الدعوى حضر المدعي عليهما الطيب وكمال ولم يحضر من عداهما واوضحا انهما لا يمانعان في ارجاع الارض موضوع التسويغ على انها ما زالت على الشياع مع بقية المستحقين
وتمسك محام المدعين بالدعوى فقررت المحكمة حجز الملف للتامل والتصريح بالحكم بجلسة الطالع وفيها وبعد التامل صرح علنا بالحكم الاتي نصه
المستندات
حيث تهدف الدعوى الحكم استعجاليا بالزام المدعي عليهم على الخروج من الارض موضوع عقد التسويغ الرابط بين الطرفين وذلك لانتهاء المدة
وحيث حضر المدعي عليهما الطيب وكمال ولم يمانعا في الدعوى واوضحا ان الارض على الشياع مع معاقديهما وبقية المطلوبين
وحيث لم يحضر بقية المطلوبين وبلغهم الاستدعاء كما يجب قانونا وتعين مواصلة النظر في القضية في حقهم طبقا لاوراقها
وحيث تضمن عقد التسويغ المحتج به انبرامه لمدة 3 اعوام بدايتها حرثية 2004/2005 وينتهي في شهر اوت 2007
وحيث اتضح من التنبيه المحتج به لانهاء التسويغ محرر من عدل التنفيذ في تاريخ 28/03/2007 والمتضمن طلب انهاء التسويغ في موفى شهر اوت 2007
وحيث اقتضى الفصل 819 م ا ع ان الاعلام بالخروج يلزم ان يكون قبل انقضاء ستة اشهر على الاقل
وحيث ان التنبيه مثل خرقا للقاعدة المذكورة ويوجب تسليط حكم ارفض ذلك ان عدم ممانعة بعض المطلوبين في الدعوى لا يلزم بتقديم الذين تخلفوا عن الحضور
ولهذه الاسباب
قضينا استعجاليا برفض المطلب
انتهى نص الحكم
ان هذا الحكم رغم بساطته يثير عديد الاشكالات القانونية التي لا تظهر الا بتنفيذه او الاحتجاج به زيادة على اثارته ضمنيا لعديد المسائل القانونية المتعلقة بالاجراءات وعلى وجه التحديد سلطة المحكمة في ادارة النزاع وبسط ادلتها ومناقشة مستندات الخصوم والمواجهة المفترضة بين الخصوم كما انه حكم تصدت فيه المحكمة لخلق آثار تتنافى ورغبة الخصوم . ومركز التحليل في هذا الحكم هو البحث في اشكالية بطلان التنبيه على معنى الفصل 819 مجلة الالتزامات والعقود ومدى احقية المحكمة في اثارته من تلقاء نفسها كعدم حضور المطلوب والتصدي من المحكمة لاثارة دفوعات لم يثرها المطلوب بما يجعل هذا الحكم يستوقف الدارس لجملة من القوانين التونسية سواء المتعلقة بالاجراءات وادارة النزاع من المحكمة وتطبيق احكام الفصل 12 م م م ت واحضار حجج الخصوم او اثارة المحكمة من تلقاء نفسها لاجال مبطلة او مسقطة لم يثرها الخصوم كدراسة القانون المتعلق بالكراء الفلاحي ولاني اريد ان اتناول جميع هذه المواضيع جملة فاني لن
اتقيد صلب هذا التعليق بالقواعد الاكاديمية الت يتحكم المقالة القانونية تخطيطا وتحريرا
ما من شك في كون الاحكام الاستعجالية هي احكام قضائية انشائية كانت او تصريحية تريم الى حسم النزاع الدائر بين طرفي القضية الاستعجالية وذلك تطبيقا لاحكام الفصل 2 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية الذي ينص على كومه تنظر المحاكم التونسية في النزاعات
وكلمة نزاعات تفترض ان المحكمة لا تتعهد الا في اطار نزاع اي تضارب مصالح او حقوق بين شخصين او اكثر مما يخرج عن نطاقها جميع الوصعيات المشابهة مثل اختلاف الراي او التناقض في المواقف الذي لا ينتج عنه نزاع وغيرها من حالات التعارض المشابهة فالقاضي هو الحكم في نزاع وكل ما يعرض عليه يفترض ان يكون نزاعا واجب الحسم
ويعلم المتتبع للقانون التونسي ان المشرع التونسي اختار النظام الوجاهي في الاجراءات المدنية وفرض على القاضي حيادا راى بعض الشراح انه حياد سلبي تطور ليكون حيادا ايجابيا بعد تنقيح الفصل 12 من مجلة المرافعات المدينية والتجارية وراى فيه بعض شراح القانون الاخرين انه حياد اختياري للقاضي ان يتبناه وان يتصدى للمنازعة ويساهم في احضار البينات والادلة لارتباط مهمته بتمثيل الدولة في البحث عن الحقيقة الموضوعية وله ان لا يقتصر على ما يدلى اليه من الاطراف المتنازعة من ادلة وبراهين ومسالة حياد القاضي تثير اشكاليات كلما تعلق الامر بالاجال سقوط الحق بمرور الزمن فهل تتمسك المحكمة نيابة عن الخصوم بآجال مسقطة خارجة عن الاجال الاجرائية مثل اجل القيام واجل الشفعة واجل رفع الدعوى الشغلية واجل الطعن وغيرها مما يتصل بالاجراءات ولا باصل الحقوق فبقية الاجال مثل اجل سقوط الحق او اجل سقوط الحق في المطالبة هي آجال نص المشرع التونسي صراحة صلب الفصل 385 من مجلة الالتزامات والعقود على ان حق مرور الزمان لا يقوم بنفسه في سقوط المطالبة بل يقوم من له مصلحة فيه وليس للحاكم ان يستند اليه من عند نفسه حتى يقوم به الخصم
والخلاف يبقى قائما في خصوص تصدي المحكمة لمدى اخترام بعض الاجل ومنها اجل التنبيه بالخروج من مكرى فلاحي والذي يفترض احترام اجل الستة اشهر قبل نهاية العقد وهل يقوم هذا الاجل بنفسه فيثيره القاضي من تلقاء نفسه وهو يعتبر القاضي ان النزاع يبدأ من تاريخ التنبيه وهل تقوم سلطته في مراقبة تلك الاجراءات وما هو مدى حياد القاضي
ربما ذهب السيد رئيس المحكمة الابتدائية بباجة الى كون انتصابه كقاضي استعجالي ينظر في مسائل وقتية لا تمس من اصل الحقوق هو ما دعاه الى التصدي للاجراءات والى مدى احترام آجال التنبيه
لو كانت الاجابة مثلما قدمنا لكان على القاضي التصريح بذلك دون عناء التقديم لغياب احد الاطراف وافتراض انه كان بامكانه التمسك بذلك الدفع لو حضر فكان الخطا في انشاء مبدا جديد مفاده ان القاضي يمكنه افتراض الدفوعات التي قد تقدم او قد يتمسك بهاالخصم لو حضر واجاب فكانت النتيجة ان القاضي تخلى عن الحياد مطلقا ووسع حتى من الحياد الايجابي